حاجي محمد بيك خان
60
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
« كناري » أي الجزائر « فورتونه « 1 » » الّتي يبتدئ المسلمون منها حساب درجات الطول ، وهذه الجزائر قائمة تحت الدرجة الثالثة والثلاثين من درجات الطول الشمالية ، ولكنّنا تركناها في جهة الغرب ودخلنا بعيد ذلك في بحر « الميديترانه - المتوسط » الممتد نحو الشرق حتّى مدينة حلب . ومن اليوم التاسع عشر إلى السابع والعشرين من ذلك التشرين ، صادفنا رياحا معاكسة لنا وكان البحر هائجا ، ولكنّنا لم نكابد من المكاره غير كوننا محرومي الغذاء والنوم « 2 » ، ثمّ كنّا في اليوم العشرين في مدخل ذراع البحر الّذي يفصل إنكلترا عن فرنسا ، وأمّلنا أن نرسي السفينة ، في يوم غد ذلك اليوم في « بورتس ماوث » أحد أشهر الموانئ في إنكلترا ولكن ريحا من الشرق استمر هبوبها بشدّة حالت بيننا وبين دخوله ، واضطررنا أن نوجه السفينة نحو ساحل إيرلندا . وددت أن أقدم إيضاحا لعدّة مصطلحات إنكليزية وفرنسية لأسهّل على مواطنيّ فهم هذا الكتاب : « القتال وهو جزء من البحر محصور بين أرضين ، ولكنّه مفتوح من الجهتين . وال ( بي ) - الخليج : هو جزء من البحر يدخل في الأرض وشكله مستدير . وسي « 3 » ( مير ) هو البحر ، ومن الخلجان ما هو ماء ممتد كثيرا يحف به البحر جزئيا مثل « البحر المتوسط » والخليج العربي والبحر الأحمر وأشباهها . إنّ بحر المانش يجري على التقريب من الشرق إلى الغرب ، وبسبب ذلك ، يكون من المحال دخوله حين تهب الرياح من الشرق فالسفن مضطرة أن تطوف ذهابا وإيابا حتّى تتغيّر وجهة الرياح ، وكنّا على التحقيق في الحال الأخيرة ، وبعد أن جاهدنا مدة يومين ، تلك الرياح ، دون أن نتقدّم غيّر رباننا وجهتنا ، خوفا من السفن الفرنسية الجوالة ، وصمّم على الدخول في قنال « سنت جورج » الّذي يفصل إيرلندا عن إنكلترا ، ليكون في أمن وسلامة .
--> ( 1 ) أي السعيدة . ( 2 ) هذا عجب من القول لهذا الرحالة ، فماذا يريد أن يكابد غير ذلك وهو راحل لا مقاتل ؟ ! . ( المترجم ) . ( 3 ) هذا بالإنكليزية والّذي يليه بالفرنسية .